مفاهيم مهمة
المثالية مجرد كذبة
المثالية
تراك منهمكا في عملك منذ ساعات طوال ، تعمل و
تعمل إلى أن تصل إلى النهاية ، لكن تخطر ببالك فكرة فتقرر أن تضيفها كلمسات أخيرة
لتجعل ما أنجزته مثاليا ، و فجأة تخرب عملية البحث عن المثالية كل شيء و ينهار ما
بنيته في رمشة عين . فهل عليك البحث عن المثالية؟
إن الرغبة في تحقيق عمل مثالي لا مشكلة فيها
لو لم تكن المثالية تعيق نهاية العمل ، فأي لحظة يظهر لك أنك أوشكت على الانتهاء
قد تقرر أن تضيف شيئا يجعل عملك مثاليا ثم ما إن تقترب من النهاية حتى يتضح لك أن
هنالك ما يمكن أن يجعل ما تقوم به أمثل و هكذا إلى أن تموت و يموت أولادك و تموت
الكرة الأرضية و العمل لم ينجز . ذلك فقط لأنك تبحث عما لا يمكن الوصول إليه .
المثالية كالأفق كلما حاولنا الاقتراب منه
يظهر أفق آخر لأننا نتحرك ، المثالية مجرد سراب نلاحقه فلا ندركه .
لا تتطلع لأن تكون شخصا مثاليا ، فكل الأشخاص
بهم عيوب و لا تطلب من الآخرين أن يكونوا مثاليين . كن نفسك و أحب نفسك كما أنت و
إن لم تكن راضيا عن نفسك فطور منها ، لكن لا تجعل المثالية مطلبك فهي مجرد كذبة .
العالم لا يحتاج أشخاصا مثاليين ، العالم
يحتاج أشخاصا على سجيتهم ، أشخاصا يخطئون و يتعلمون .
لو كان الجميع يبحث عن المثالية لما وصلنا
إلى ما وصلنا إليه الآن ، فالهاتف ما كان ليعرض للبيع لو أن مبتكره كان يريده مثاليا ، فعملية تحديثه ما كانت لتنتهي و
الهاتف ما كان سيباع . لقد كان الهاتف مثالا فقس عليه ملايين الأشياء .
إن ما يجب علينا فعله هو أن نجعل عملنا متقنا
لا مثاليا ، فالإتقان شيء و المثالية شيء آخر، فالإتقان مرحلة يمكن إدراكها أما
المثالية فلا سبيل للوصول إليها ، ذلك لأن المثالية كالأعداد ، لا تنتهي و مهما
ظننت أنك وصلت إلى أكبر عدد فتجد عددا آخر أكبر منه .
يقال أن حب العمل يضفي عليه المثالية ، فلا
بأس إذن بالمثالية الناتجة عن حب العمل ، أما المثالية من أجل المثالية فلا فائدة
منها .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق