تطوير الذات
الاختلاف
هل سبق و أن التقيت أحدا من المتعصبين في الرأي الذين إن خالفتهم في وجهات
النظر و إذا لم تتبنى طريقتهم في التفكير فكأنك لم تعترف بوجودهم أو أهنت كرامتهم
؟ أجل ، بالتأكيد فدرب الحياة مليء بهم ،
أولائك الذين يغضبون و لا يعودون لصمتهم حتى تتظاهر باقتناعك ، أنا لا أعلم حقا ما
سيجنيه أي شخص من فرض وجهة نظره على الآخرين . ربما سيحس ببعض السعادة العابرة و إفراز هرمون الإنجاز ... لكن هذا مجرد سراب . ما الذي سيجنيه العالم من الأشباه و
العقول التي تنتج نفس الأفكار ؟
الاختلاف
لطالما أمضيت ساعات
أفكر كيف سيكون وجه العالم لو كنا متشابهين ، ببساطة سيكون سيئا للغاية .
نسخ تفكر بنفس الطريقة ، تريد نفس الأشياء و تسعى لنفس الأهداف ، ستسود نفس القيم ،
سيكون كل شخص مرآة للآخر، لا تفرد و لا تميز ، لا إبداع و لا ابتكار ، ما هو موجود
موجود مسبقا و ما ليس موجود لن يوجد أبدا ، كون الجميع يفكر داخل الصندوق . هذا
ممل حقا ، لذلك فالاختلاف كنز ثمين، و التفكير خارج الصندوق أثمن ، و بهذا الصدد
أدعو الجميع للابداع و الخلق و ابتكار أشياء تميزه عن الأخرين .
قد يبدو عالمنا اليوم مشجعا للاختلاف ، لكن الظاهر عكس
الباطن فما أن يظهر من يمشي عكس التيار حتى يصفوه بالجنون ، ان مجتمعنا اليوم يقدس
التقاليد و يفضل عقلية القطيع ، و أنا لا أدعو الى انكار التقاليد بل الى غربلتها فنحتفظ
بما يفيدنا و ننسى ما هو مشجع للتخلف .
قد يكون من طبيعة الانسان أن يميل الى من يفكر بطريقته و
يشعر بالنفور اتجاه من يخالفه الرأي ، لكن هذا لن يطور الإنسان كونه يسمع و يقرا
ما يحب ، فالاطلاع على الأفكار و الآراء المخالفة هي من توسع دائرة معارفنا ، و تقبل النقد هو من
يجعلنا نتغير و نصلح عيوبنا و نستفيد من أخطائنا . أما تكرار نفس الشيء و انتظار
نتائج مختلفة فذاك الغباء عينه .


