مفاهيم مهمة
الجدال
الجدال ، ذلك السلوك الذي لا يؤدي إلا إلى
الخصام و قطع العلاقات نهائيا . فأنا لم أرى قط في حياتي مجادلين وصلا إلى نتيجة
مرضية ، و لم أر قط مجادلا لم يتعصب لرأيه ، و لهذا من الأفضل الابتعاد عن
المجادلات أو بمجرد الإحساس بتعصب الطرف الآخر استسلم و قل له ببساطة أنه محق و إن
لم يكن كذلك (لكن إياك ثم إياك أن تترك رأيك إن كنت على صواب و إن كنت مخطئا فأرجوك لا تكن متعصبا و صحح خطأك ) .
![]() |
| الجدال |
لطالما قال الحكماء لا تجادل أحمقا فلن يتمكن
أحد من التمييز بينكما ، فماذا سيكون رد فعل من حولك حين يشاهدوك أحمر كالبندورة و
تصرخ لتقنع الآخر و الآخر يفعل نفس الشيء . و لقد رأيت من قبل مشهدا كهذا ، و قد
شعرت حينها بنوبات الضحك فقد كنت أعرف ما سيحدث في النهاية و إن لم أشهدها .
في الجدال كل الأطراف منهزمة فحتى و إن كنت
مقنعا فالطرف الآخر غالبا لن يقتنع أو حتى إن اقتنع فلن يعترف بذلك و سيتشبث برأيه
أكثر، فلا يتقبل الهزيمة إلا الحكماء .
إن أسوء أنواع الجدال هو ذاك الذي يقوم على مسألة تخصك ، فلا أحد يحاول أن يتقبل حججك خاصة و إن كان غبيا . و قد لا يتردد في
وصفك بالمجنون لمجرد دفاعك عن أفكارك أو رغباتك ، أو قد يختلق قصصا لا محل لها من
الصحة كأن يقول أن أحدا قد غسل دماغك و جعلك تغير الطريق التي اخترتها في البداية
. و قد يشكك في قدراتك على الفهم و إدراك الحقيقة و الخطأ و الصواب ...
إن الحق بين ، فلم يبتعدون عن الأسباب
المنطقية و يختلقون أوهاما و أكاذيب ؟ لم يجادلك الناس في أمورك الشخصية ؟ لم
يريدونك أن تحقق أحلامهم لا أحلامك ؟
إليك نوعا آخر من الجدال الذي لا ينبغي عليك
أن تقوم به أبدا : الجدال مع الجماهير .. فلا مجال للسباحة ضد التيار و إلا سيكون
مصيرك الغرق . فالجماهير بأفكارها المسبقة ترفض التغيير و تعارض كل من يدعو إليه ،
و ستكون كالخروف الأسود وسط الخراف
السوداء منبوذا و وحيدا لا داعم و لا مؤيد لك ، و قد تؤثر فيك الجماهير في النهاية
و تتبنى إديولوجيتهم .
أما
إذا كنت تريد أن تتعلم فن الإقناع فاقرأ كتاب الفيلسوف تشوبنهاور بعنوان " فن أن
تكون دائما على صواب " ، هذا الكتاب يعلمك أن تكسب المجادلة بمبادئ المنطق (
كمنطق الرياضيات تماما ، فتجد الحجة بالمثال المضاد ... ) لكنه صعب على الفهم
قليلا لأنه من الكتب الفلسفية ، ولا دعي لأن تستخدمه إن لم تكن على صواب . لكن و رغم ذلك لا أظنه سينفع مع من يجادلك في أمورك الشخصية ، فرأسه أقسى من الحجر ، و أذناه ليست إلا لسماع أسبابه ، و أنفه
أعجبته حياتك فرفض العودة إلى وجهه ، و إن قللت من احترامك له ظهر العيب منك وبدوت جاهلا ( معركة خاسرة لا محالة ).
الموضوع القادم ( إن شاء الله ) سيكون حول
التغيير فانتظرونا .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق