جاري تحميل ... ومضة غين

مدونة تهتم بتطوير الذات و تضم مواضيع أخرى مفيدة .

إعلان الرئيسية

مواضيع مهمة

إعلان في أعلي التدوينة



الجدال ، ذلك السلوك الذي لا يؤدي إلا إلى الخصام و قطع العلاقات نهائيا . فأنا لم أرى قط في حياتي مجادلين وصلا إلى نتيجة مرضية ، و لم أر قط مجادلا لم يتعصب لرأيه ، و لهذا من الأفضل الابتعاد عن المجادلات أو بمجرد الإحساس بتعصب الطرف الآخر استسلم و قل له ببساطة أنه محق و إن لم يكن كذلك (لكن إياك ثم إياك أن تترك رأيك إن كنت على صواب و إن كنت مخطئا فأرجوك لا تكن متعصبا و صحح خطأك  ) .



الجدال
الجدال


لطالما قال الحكماء لا تجادل أحمقا فلن يتمكن أحد من التمييز بينكما ، فماذا سيكون رد فعل من حولك حين يشاهدوك أحمر كالبندورة و تصرخ لتقنع الآخر و الآخر يفعل نفس الشيء . و لقد رأيت من قبل مشهدا كهذا ، و قد شعرت حينها بنوبات الضحك فقد كنت أعرف ما سيحدث في النهاية و إن لم أشهدها .
في الجدال كل الأطراف منهزمة فحتى و إن كنت مقنعا فالطرف الآخر غالبا لن يقتنع أو حتى إن اقتنع فلن يعترف بذلك و سيتشبث برأيه أكثر، فلا  يتقبل الهزيمة إلا الحكماء .
إن أسوء أنواع الجدال هو ذاك الذي يقوم على مسألة تخصك ، فلا أحد يحاول أن يتقبل حججك خاصة و إن كان غبيا . و قد لا يتردد في وصفك بالمجنون لمجرد دفاعك عن أفكارك أو رغباتك ، أو قد يختلق قصصا لا محل لها من الصحة كأن يقول أن أحدا قد غسل دماغك و جعلك تغير الطريق التي اخترتها في البداية . و قد يشكك في قدراتك على الفهم و إدراك الحقيقة و الخطأ و الصواب ...
إن الحق بين ، فلم يبتعدون عن الأسباب المنطقية و يختلقون أوهاما و أكاذيب ؟ لم يجادلك الناس في أمورك الشخصية ؟ لم يريدونك أن تحقق أحلامهم لا أحلامك ؟

إليك نوعا آخر من الجدال الذي لا ينبغي عليك أن تقوم به أبدا : الجدال مع الجماهير .. فلا مجال للسباحة ضد التيار و إلا سيكون مصيرك الغرق . فالجماهير بأفكارها المسبقة ترفض التغيير و تعارض كل من يدعو إليه ،  و ستكون كالخروف الأسود وسط الخراف السوداء منبوذا و وحيدا لا داعم و لا مؤيد لك ، و قد تؤثر فيك الجماهير في النهاية و تتبنى إديولوجيتهم  .
 أما إذا كنت تريد أن تتعلم فن الإقناع فاقرأ كتاب الفيلسوف تشوبنهاور بعنوان " فن أن تكون دائما على صواب " ، هذا الكتاب يعلمك أن تكسب المجادلة بمبادئ المنطق ( كمنطق الرياضيات تماما ، فتجد الحجة بالمثال المضاد ... ) لكنه صعب على الفهم قليلا لأنه من الكتب الفلسفية ، ولا دعي لأن تستخدمه إن لم تكن على صواب  . لكن و رغم ذلك لا أظنه سينفع مع من يجادلك في أمورك الشخصية ، فرأسه أقسى من الحجر ، و أذناه ليست إلا لسماع أسبابه ، و أنفه أعجبته حياتك فرفض العودة إلى وجهه ، و إن قللت من احترامك له ظهر العيب منك وبدوت جاهلا ( معركة خاسرة لا محالة ).

الموضوع القادم ( إن شاء الله ) سيكون حول التغيير فانتظرونا .


الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

ومضة غين