تطوير الذاتمفاهيم مهمة
التغيير و كيف أتغير ؟
التغيير ، ذلك المفهوم المهم الذي يتقبله
الناس كمفهوم و يؤيدون وجوده في اللغة ، لكن كتب عليه الشقاء قبل أن يدخل حياتهم .
ربما لأن التغيير يمكن ان يكون للأسوأ أو للأفضل ، فيفضل الجميع الركود و يتجاهل
أو يؤجل ما يجب تغييره .
![]() |
| التغيير |
ليس التغيير متعلقا بما هو مادي فحسب بل
يتجاوزه إلى ما هو فكري و سلوكي .. ردود الأفعال أو حتى العادات و الأنظمة . فليس
التغيير تغيير أثاث المنزل أو الانتقال إلى مدينة أخرى أو تغيير طريقة اللباس ، بل يمكن أن يكون تغيير
الأفكار و الآراء ، التصدي للضربة عوض إغماض عينيك عندما يهاجمك أحدهم ، تغيير
نظامك الغذائي أو روتينك اليومي ...
و بما أن الإنسان يميل إلى الراحة و يتحاشى
القيام بالأمور الصعبة و لا يملك دائما العزيمة و الإرادة الكافية ، يتجه إلى ما
هو سهل أو بالأحرى إلى ما هو معتاد على القيام به دون تفكير و لا يحتاج لقوة
الإرادة للقيام به . و التغيير ليس سهلا بل يحتاج إلى إرادة قوية ليستمر في حياتك
، فحتى و إن كنت متحمسا له في البداية فهذا لا يعني أنك ستستمر للنهاية ( و
النهاية هنا هو أن يصبح ما كان تغييرا عادة ، فتحصل بذلك على عادة جيدة ) فالتغير
يتطلب منك عدم الاستسلام و عدم الرضوخ للأشياء السيئة التي لا بد من تغييرها .
و ليس الاستمرار فقط من سيعترض طريقك نحو
التغيير ، بل بيئتك أيضا ، فيختلق لك من حولك أعذارا لتعود إلى ركودك السابق و
تبقى مثلهم ، فهم يصنعون عوائق لمنعك من التقدم دون إدراكهم لهذا لأنهم يظنون أن
ما يفعلونه هو الصواب ( فيبقى إيجاد الحقيقة أمرا صعبا ) و أن أي تغيير قد طرأ
عليك ناتج عن شخص غسل دماغك أو أي خزعبلات
أخرى ، و إن كنت تود اتباع حمية مثلا صاحوا أنه لابد من ممارسة الرياضة أيضا ، فلا
حمية دون رياضة ، و هكذا ...
و الحقيقة أن التغيير لا يكون بين ليلة
وضحاها و لا يطرأ على حياتك كلها دفعة واحدة ، فلتتبع نظاما غذائيا صحيا مثلا ليس
عليك أن تمنع نفسك من المقليات و الحلويات و المعلبات و المشروبات الغازية و كافة
المنتوجات المصنعة و كل ما يضاف إليه المواد الحافظة دفعة واحدة ، فهذا لن يجعلك
تستمر أكثر من أسبوع . بل عليك أن تتدرج
فليس مهما أن تحصل على نظام غدائي صحي مئة بالمئة بسرعة بقدر ما هو مهم أن
تحصل على نظام صحي دائم . و كذلك ليس عليك أن تمارس الرياضة لساعتين يوميا منذ
البداية بل لا بأس بممارستها لربع ساعة كل
يوم كبداية و أن تزيد عن ذلك إن أردت لكن أن لا تقل المدة عن الربع ساعة أبدا ، و
بعد مرور أشهر و مع زيادة المدة شيئا فشيئا ستجد نفسك قد تعودت على ممارستها
لساعتين كل يوم . و يقاس هذين المثالين على أي تغيير إيجابي تود إدراجه إلى حياتك
.
إن تغيير الآراء و الأفكار لا عيب فيه أيضا ،
لكن تذكر أنه ليس عليك أن تغيرهما لأن شخصا تحبه كان له آراء و أفكار مختلفة . فإن
اقتنعت بفكرة ما و رأيت أنها سليمة فلا بأس إن تبنيتها . إن
الأفكار تحتاج دائما إلى مراجعة لأن أسوء ما يمكن أن تفعله هو أن تتبنى أفكار
خاطئة ، و تفهم الأمور بشكل خاطئ . فاحذر
فحتى بعض الأفكار سم قاتل .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق