تطوير الذات
الجرأة و المخاطرة
يحتاج الجميع بعضا من الجرأة في حياته فلولا
الجرأة و المخاطرة لعرفت حياتنا نوعا من الركود و الرتابة ، فما فعلناه البارحة نفعله اليوم ، نفعله غدا و سنفعله الشهر القادم
. فخاطر من أجل أشياء تستحق المخاطرة .
![]() |
| الجرأة و المخاطرة |
الجرأة و المخاطرة
المخاطرة تدور بين شيئين لا ثالث لهما فإما
النجاح أو الفشل و عادة ما تميل الكفة
للفشل ، لكن كسب نجاح رغم كل احتمالات الفشل شيء رائع لأن هذا يعني أنك بذلت جهدا
لجعل الكفتين متوازنة أو قد يكون ذلك حدث بالصدفة. عندما تسمع المخاطرة لا دعي
لتخيل نفسك في الغابة بزي الكشافة تبحث و
تغامر و فجأة يظهر أمامك نمر فتبدأ بالركض و الركض و الركض و أنت أبيض من شدة
الخوف ، و ترى الموت أمامك ثم فجأة تتذكر أنك تستطيع تسلق شجرة ما و ستكون في أمان
، و ما أن تشرع في تسلق الشجرة حتى يتبين لك أن الأمر صعب ، فتنزلق قدمك ، فتتهاوى
نحو الأسفل و النمر مستعد لالتهامك فأنت وجبة دسمة . و لكن إن العيش مقدر لك يا
صديقي هذه المرة ، فستسمع صوتا مدويا ، و ستشعر بألم في ظهرك إثر سقوطك من على الشجرة و ستلتفت إلى
النمر فتجده ملقا على الأرض و الدماء تسيل منه و قد قارق الحياة . لقد أنقذك صياد
ما في آخر لحظة بإطلاقه تلك الرصاصة و لولاه لكنت من عداد الموتى
. فتقرر أنك لن تذهب إلى الغابة مرة أخرى و لا حتى إلى حديقة الحيوان
...... بالمناسبة ، لم تكن هذه مخاطرة بل فيلم رعب . إن المخاطرة التي أتحدث عنها
هي أن تخاطر بمبلغ كبير من المال في سبيل مشروع لست متأكدا من نجاحه ( فلا تخاطر
إلا بقدر من المال تستطيع تحمل خسارته ، حافظ على صحتك و لا دعي أن تصاب بصدمة
بسبب المال ) ، هذا في علم الاقتصاد ، و لكن ماذا عن حياتنا اليومية ؟ ألا توجد أي
مغامرة ؟ بلى توجد ، سأقدم لك مثالا
بسيطا . تعلمون أن في العطل الطويلة يتغير نظام الإنسان ( هذا بإرادته طبعا )
فيحبذ السهر و الاستيقاظ بعد الظهر أو حتى بعد الزوال ، و عندما يأتي وقت العمل ( الدراسة )
سيصعب جدا أن تنام باكرا لتستيقظ كذلك ، فيقرر البعض أنه قبل أسبوع من انتهاء
العطلة سينام كل يوم أبكر بساعة من وقت نومه المعتاد و هذه الطريقة ناجحة لأنها
تقوم على مبدأ التدرج . أما الطريقة التي يحكم عليها الفشل و القليل من النجاح هي
أن لا تنام هذه الليلة كي تستطيع النوم في الثامنة مساء الغد و تستيقظ باكرا ، هذه
الطريقة تعتمد على الفجائية و التضحية فستضحي بنومك و ستظل طوال اليوم تصارع
الشعور بالنعاس و قد يغلبك في نهاية المطاف فتنام ، و
في الليل كن على يقين أنك لن تنام و ستكون قد زدت الطين بلة ، فقد كنت تنام متأخرا
و أصبحت الآن كالخفافيش تستيقظ في الليل . فهذه مخاطرة لا مجال للفشل فيها يا
صديقي إنها مسألة حياة أو موت . و أنا أفضل فيلم الرعب الذي ذكرته في الأعلى على
أن أظل كالخفافيش (أعتقد أنني بالغت قليلا ، لا بل كثيرا).
إن المخاطرة جزء من حياتنا اليومية و قد تكون
عشت مخاطرات حياتية حقيقية فشاركنا قصتك و سنكون سعداء بها ، فتجاربنا و تجارب
الآخرين وجدت لتعلمنا دروسا أهم من دروس المدارس .
لا تحتقر تجاربك و ما خضته في معركة
الحياة و لو كان قليلا .

