تطوير الذات
اختلاق الأعذار
![]() |
| اختلاق الأعذار |
نميل في حياتنا اليومية لاختلاق الأعذار ، فتجدنا
نختلق الملايين من الأعذار بدافع الكسل و الخمول و المماطلة ، بدافع أن ما سنفعله ممل
، بدافع فقد الشعور بالراحة ، بدافع الملايين من الدوافع ...
فعندما يرن المنبه ، نأجل الاستيقاظ لخمس
دقائق ، ثم نضيف خمسا أخرى حتى أصبح فراق
الوسادة أصبع أنواع الفراق . إن الأعذار تمهيد للكسل ، و لا أعتقد أن أحدا منا يحب
ان ينادى ب " أيها الكسول " ،
لكن بالنسبة للأعذار الأمر مختلف ، فنؤجل عمل اليوم بدافع عدم الشعور بأننا بخير
اليوم ، و نرفض مفارقة الوسادة و البطانية بدافع برودة الطقس ، نؤجل بعض المهمات
لأنها مملة ، نؤجل العديد من الأشياء المهمة بدافع أن الوقت ليس مناسبا لذلك .....
لكن إلى متى سنظل نؤجل؟ متى سيحين الوقت المناسب
؟ و هل يوجد وقت مناسب ؟ هل سنكون سعداء مع الكسل ؟ هل بالمماطلة و التسويف سنحقق
أهدافنا ؟ هل بالتأجيل سنكون أشخاص ناجحين ؟
كلا ، الأمر ليس كذلك . بكل البساطة التي
توجد بالعالم ، التأجيل يدمر حياتنا ، الأعذار تراكم علينا المهام . بالتأكيد جربت
أن تكون تلميذا أو طالبا ، و تعلم ما يحدث إن أجلت المذاكرة إلى آخر يوم ، فلا دعي
لتذكيرك بالضغط الذي كنت تحس به ، و الوقت الذي يمضي مسرعا ، و الأوراق الكثيرة
التي لم تستطع الاطلاع عليها لضيق الوقت ، و فوق كل ذلك : الندم ، الندم على التأجيل .
حسنا
، أعلم أنك تعلم أن اختلاق الأعذار لا يصلح لشيء و أن تذكيرك بذلك لن يحل المشكلة ، و
أن السؤال الأهم : كيف أواجه الأعذار ؟
عندما تبدأ باختلاق الأعذار ستجد أنك ذكرت ما
يكفي ليمنعك من فعل شيء مهم و مفيد لك ، فقط قل " أهذا كل شيء؟ ، لن تستطيعي مجاراتي يا
أيتها الأعذار" ، و اشرع في عملك . فكأن الأعذار شخص ينافسك و يجاري عزيمتك ،
فتحداه و أخبره أنك قوي و ستلحق به الهزيمة ، و تخيل نفسك منتصرا و أنت تقوم بعملك
.
أو أن تعد عدا تنازليا من الخمسة إلى الواحد
و قل "هيا" أو "انطلق" و ابدأ مباشرة في عملك .
لا الملل و لا انتظار الوقت المناسب عذر
مقبول ، فالملل يتلاشى بمجرد الانغماس في العمل ، و نحن من يحدد الوقت المناسب فلم
لا نجعله الآن لا غدا ؟؟؟
فقبل شروعي في كتابة هذه المقالة كنت أختلق
الأعذار مدعية أني لا أملك أي فكرة لكتابتها و أن مقالة كل يوم إلى أن تنتهي
العطلة أمر صعب ، و أن عقلي الآن فارغ ، و لا أعلم ماذا سأكتب ..... لكن بالقليل من
العزيمة و تذكير نفسي برغبتي في جعل كتابة المقالات عادة لي ، و أنني سأجد الكلمات
و التوسيع المناسب لفكرتي بالشروع في الكتابة لا بالنوم و الكسل . فها هي ذي مقالتي
تشارف على الانتهاء لتشارك أخواتها و تظهر على غوغل .
لا تدع الأعذار تقنعك بالتراجع و تجعلك تفضل الراحة و الكسل ، ذكر نفسك بهدفك و اسع
لتحقيقه و أحس بانتصارك على الأعذار.
الملل ليس مبررا ، فأغلب ما يفيدنا و يجعلنا نتطور نحس به مملا
، لكن مع الوقت سيختفي و يتلاشى .

