تطوير الذات
الاختيار و التردد
من أصعب الأشياء التي يمكن القيام بها في
الحياة اتخاذ القرار ، و إن كنت تخالفني الرأي فمبروك عليك فأنك لست من المترددين
. و الصعوبة ليست من فعل الاتخاذ و لا من القرار نفسه أو حتى من نتائجه ، بل تأتي
من خوفنا من النتائج ، خوفنا من المستقبل . و التردد ما هو إلا نتيجة خوفنا من
ضياع الفرصة أو من تضييع الفرص التي يمكن ان تأتي .
![]() |
| الاختيار و التردد |
احمد فتى موهوب و متفوق في دراسته لكنه متردد
، نجح في امتحانه النهائي بعلامة ممتازة و قد حصل إثر ذلك على موافقة التسجيل في
عدد من المدارس و الجامعات . و كما هو متوقع فقد احتار و تردد ، فمن بين هذا الكم
الهائل من الفرص يجب عليه ان يختار فرصة واحدة ، تحدد مستقبله .. ، فرصة واحدة ..
، عليه أن يتخذ القرار المناسب ..
يا له من قرار حاسم . لكأنك في عملية فك
للقنابل ، وعثرت على سلكين عليك ان تختار أيا منهما ستقطع و العداد يقترب من
الصفر و الوقت يمضي و العرق يتصبب من جبينك . حياتك في خطر ، هل اختار الأسود أم
الأبيض ؟ و إن كان السلك الخطأ ؟ ببساطة سيكون الاختيار آخر ما فعلته . لكن
الحقيقة ان اختيارات الحياة أسهل بكثير من هذه ، فلم القلق إذن ؟
الآن سندخل إلى عقل أحمد ، أحمد متعدد
الاهتمامات ، و كان يعلم أنه سينجح في اختباره ، لكنه عجز عن اختيار مساره بعد ذلك
لانه متعدد الاهتمامات ، يظن انه يحب كل المجالات و يخاف ان اختار مجالا ما ، فلا
يعجبه أو قد يتعذر عليه فهمه فيندم ، أو لا يختار ذلك المجال فيندم على عدم
اختياره و اتخاذه لمسار آخر .
الخوف من الندم منبع التردد .
نحن نتردد لأننا نخاف ، نخاف حتى من انفسنا ،
نخاف من أشياء لا توجد ، من أوهام نحن من نخلقها . نصنع حدودا تقيدنا ، مشاكلنا من
صنع أيدينا .
إن نظرتنا للأمور هي ما تحدد كيف سنعيش ،
فأمثال أحمد لم يفكروا بمنطقية ، و كيفما كان المسار الذي اخترته لن يحدد مستقبلك
لأنك انت من تحدده . لا تجعل الخوف من تحمل المسؤولية يمنعك من الاختيار . لا تجعل
الخوف من الندم يوقفك ، لا يوجد شيء يمكن أن تندم عليه ، لأننا ببساطة قابلون
للتعليم و التعلم ، قادرون على الاستفادة من أخطاءنا .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق