كتب
دع القلق و ابدإ الحياة
إلى كل من يعاني من القلق ، إلى كل من هجره
النوم بسبب القلق ، إلى كل من عانى من أزمات صحية بسبب القلق ، مقالتي هذه لك ،
فتابع القراءة معي .
![]() |
| دع القلق و ابدإ الحياة |
كنت أود منذ مدة الحصول على " كتاب دع القلق و
ابدأ الحياة " و ها قد تحققت رغبتي ، و الحقيقة أن هذا الكتاب أعطاني أكثر مما كنت
أتوقعه منه ، كتاب رائع جدا و أنا ممتنة جدا لأني قرأته قبل أن يغشاني القلق من
الماضي أو المستقبل ، و قبل أن أضيع حياتي لسبب من الأسباب . إياك ثم إياك أن تقول
أنك لا تقلق و لن تقلق فلا تقرأه .
يبين
الكتاب أن أفضل ما يمكن للمرء أن يقوم به
أن يعيش في حدود يومه ، ان يعيش حاضره لا في العدمين المحيطين بحاضره ،
فالبكاء على الحليب المسكوب لن يعيد إليك الحليب طريا و ما لم تستطع منع انسكابه
فما عليك إلا مشاهدته ينساب في البالوعة . و لا دعي للخوف من المستقبل فهو لم يأتي
بعد و عوض ذلك عش حاضرك و استمتع بيه و استعد فيه .
لم أكن أعلم أن التوتر و القلق قادر على جعلك
تعاني جسديا ، و الحقيقة أنك يمكن أن تصاب بمرض القلب ، آلام المفاصل ، قرحة المعدة ،
الغدة الدرقية ، مرض السكري ، أو حتى فقدان كل أسنانك .... لا دعي إذن للقلق على
أسنانك ، فقلقك عليها هو ذاته ما سيجعلك تفقدها ، لا أقصد بذلك أن تهملها و لكن أن
تعتني بها دون أن يعتريك القلق و الوساوس . و قد حاولت التأكد من العلاقة بين
التوتر و القلق و هذه الأمراض من خلال واقعي فسألت بعض الأشخاص المحيطين بي ،
فتأكدت أن هذه العلاقة موجودة فجدتي لم تصب بالسكري دون سبب ، و لم تعاني سيدة
أعرفها من آلام المفاصل لأن مفاصلها معطوبة بل لظروفها النفسية فقد كانت تعاني من
الوحشة والقلق و الخوف .
سيدتي هل تقلقك التجاعيد التي في وجهك ، ليس
عليها أن تقلقك بعد الآن فالقلق ما يسببها و ما سيجعلك تبدين أكبر من عمرك كثيرا .
و أنت يا صديقي لم تتجنب الطعام ؟ ، فليس الطعام من سبب لك قرحة المعدة بل التوتر و القلق من يفعل ذلك .
أغلق الأبواب على الماضي و المستقبل و اسأل
نفسك عندما يعتريك القلق:
ما أسوأ ما يمكن أن يحدث لي ؟
ثم هيء نفسك لقبول أسوأ الاحتمالات ، ثم اشرع
في انقاذ ما يمكن إنقاذه .
قال الكسيس كاريل : " إن رجال
الأعمال الذين لا يعرفون كيف يكافحون
القلق يموتون مبكرا "
إن القلق يجعل من أصلب الرجال عودا ،
مريضا واهنا ، فلا تدع عواطفك تهتاج .
اسأل نفسك أيضا :
-
علام يساورني القلق ؟
-
ما الذي يسعني أن أفعله لأكف عن القلق ؟
و بعد ذلك دون أسباب قلقك و الخطوات التي
تستطيع اتخاذها للقضاء على القلق ، ثم اتخذ قرارا حاسما و اشرع في تنفيذه .
و الأهم أن لا تدع وقتا للقلق ، اجعل نفسك
منشغلا ، فما دمت تملك مهمات و أولويات لن تجد وقتا للقلق ، ذلك لأنه من المستحيل
لأي ذهن بشري ، مهما يكن خارقا ، بأن ينشغل بأكثر من شيء واحد في وقت واحد . فإما
أن تقلق و إما أن تقووم بمهامك .
إن قول دزرائيلي : " إن الحياة أقصر من
أن تقصرها " قول عميق حقا ، فنحن لا نعيش إلا سنوات معدودة . لم علينا أن نضيع أعمارنا بالقلق ؟ لم علينا أن
نهدر طاقتنا على توافه الأمور كالحقد و الحسد و الكراهية و الغضب . ليست
التفاهات من تشغلنا بل نحن من يسمح لها
بذلك .
ما أجمل أن تحب قدرك .
إليك قصة ذكرت في الكتاب :
" كنت العب ذات يوم - و أنا طفل - مع بعض رفاقي في أعلى غرفة مقامة فوق سطح البيت
، و بينما كنت أتدلى من فوق الغرفة هابطا . وضعت قدمي على مصراع نافدة ، ثم قفزت
هابطا . و كان في اصبع يدي اليسرى خاتم ،
فتعلق دون أن أدري بمسمار ناتئ ، فما إن قفزت حتى أطاح المسمار بأصبعي . فصرخت و
قد تملكني الرعب ، و أيقنت أني ميت لا محالة . فلما شفيت ذهب عني هذا الرعب ، و لم
يعاودني قط . و قد مر على الأن أشهر متتابعة دون أن أذكر أن لي أربعة أصابع في يديي اليسرى بدلا من خمسة . "
من المعقول أن تحاول تعديل النتائج التي
ترتبت على أمر قد حدث ، أما أن تحاول تغيير الأمر نفسه ، فهذا لا يعقل .
الماضي لا يوجد إلا لتستفيد منه و لتتذكر
الأخطاء التي وقعت فيها ، لا لتندم عليها بل لكي لا تكررها ، ثم نسيانها تماما .
لا
فائدة من البكاء على ما حدث في الماضي مرارا ، أعجب لأولئك الذين يصرون على تذكر
مآسي الماضي ، ليس هذا فقط بل قصها على من حولكهم دائما . أعجب لأولئك الذين يحبون
تذكر موقف أزعجهم و لا ينسون أعداءهم أبدا بل يبقى دافع الانتقام يأكلهم.
لو كان أعداءك يعلمون ما جعلت منك كراهيتك
لهم لفرحوا ، و لو علموا انهم غزوا عقلك لعدوه انتصارا .
لقد تكلم ديل كارنجي عن قصص العديد من
الأشخاص ، و ذكر معاناة العديد من الناس ، هذا سيجعلك تثني على حياتك كما جعلني
أفعل ، و سيجعلك أكثر تفاؤلا ، فما قد حدث لغيرك أسوء مما حدث لك و مع ذلك واجهوا
الأمر و كفوا عن القلق .
تذكر أن كل ما حدث و سيحدث في حياتك ، أنت
قادر على مواجهته ، فأنت أقوى مما تظن ، و هذا ما تعلمنا التجارب . فكم من مرة
قلنا أننا لا نستطيع احتمال حدوث شيء ما فنتفاجئ باحتمالنا إياه بعد حدوثه .
القواعد التي ذكرت في الكتاب :
-
افعل شيئا للقضاء على القلق ، فإن لم تفعل
فإن محاولتك استخلاص الحقائق ليست إلا مضيعة للوقت و الجهد .
-
استغرق في العمل .. إذا ساورك القلق ، انشغل
و إلا هلكت بؤسا و أسى .
-
لا تسمح لنفسك بالثورة من أجل التوافه ، و
تذكر أن الحياة أقصر من أن تقصرها .
-
ارض بما ليس منه بد .
-
لا تحاول أن تنشر النشارة .
-
فكر في السعادة و اصطنعها ، تجد السعادة بين
يديك .
-
لا تفكر في محاولة الإقتصاص من أعدائك . فإنك
بمحاولتك هذه ، تؤذي نفسك أكثر مما تؤدي أعداءك ، و افعل مثلما فعل الجنرال
ايزنهاور : لا تضيع لحظة واحدة في التفكير في أولئك الذين تبغضهم .
-
بدلا من أن يقلقنا الجحود ، دعنا نتقبله على
علاته .
-
احص نعم الله عليك بدلا من أن تحصي متاعبك .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق