تطوير الذات
رؤية أخرى
هناك دائما عدة طرق للوصول للهدف ، قوالب عدة
لتجسيم الأشكال ، أنماط عدة لترتيب الأمور ، أشكال عديدة للإبداع و زوايا مختلفة
لرؤية الأمور و طرق عدة للكتابة ، و طريقتي اليوم لبداية موضوعي كانت هكذا ،
موضوعي الذي سيكون حول ...
![]() |
| رؤية أخرى |
رؤية الأمور من زاوية أخرى
أكيد أنك لاحظت أننا لا نلاحظ الصورة
كاملة ، نرى ما أمامنا و ما بجانبه يكون
ضبابيا و لا نرى ما يوجد خلفنا حتى نستدير و إن استدرنا لن نرى ما كان يوجد أمامنا
و هكذا دواليك .
كذلك هي رؤيتنا لتفاصيل الحياة ، رؤية ناقصة
، شكلية ، سطحية غير عميقة ، كذلك المنظار الذي حتى و إن رأيت أبعد من الطبيعي لن
ترى إلا دائرة تتحرك حسب رغبتك ، لكن تريك جزءا صغيرا من الحقيقة .
لكن المشكلة لا تكمن في عدم الرؤية أو رؤية
جزء صغير من المنظر ، بل إن المشكلة تكمن في سعي البعض لجعل الجميع يرون من نفس
المنظار ، و لو كان بيدهم ذلك لأعاروك أعينهم لترى الأمور مثلهم ، أحمد الله أن
ذلك مستحيل .
إن تباين وجهات النظر لا تعني بالضرورة أن
أحدا منا على صواب و البقية على خطأ لكن ذلك يعنى أن هناك ألف فكرة في كل فكرة ،
ألف معنى في كل صورة ، آلافا ما التفاصيل في كل جزء ، مليون طريقة للتحليل ، ما
لانهاية من الحلول ... في بعض الأمور يكون الجميع على صواب ...
كذلك هو الفهم ، نحن لا نفهم الأمور بنفس
الطريقة ، و لا نفهم نفس المعنى ، ذلك لأن لكل شيء معاني عديدة لا واحدا ، و من يفهم معنى واحدا فقط فإنه لا يفهم إلا القشور . إذا أردت أن تفهم الأمور بعمق انظر إلى ما
حولك بعيون أخرى ، بمنظار آخر و من زاوية أخرى .
إن الأهم في موضوعي ، و الفكرة التي أردت
كتابتها منذ البداية هي ما سأذكره في الفقرة الموالية ، أما ما سبق فأنت تعرفه .
تأمل :
إننا لا نرى أنفسنا كما يرانا الآخرون ، لا
أقصد بهذا التفاصيل الخارجية ( ذلك لأننا نرى عيوب أجسادنا أكثر مما يستطيع الآخرون
أن يفعلوا ، فلا يرى أي أحد وجهك أكثر منك ) بل أقصد تصورنا عن أفعالنا و
سلوكاتنا ، كم من مرة ظننا أننا عادلين ،
لكن قد لا نكون كذلك في الواقع ذلك لأن العدل يصعب تحقيقه ، لا يمكن أن تكون عادلا
مع الجميع في نفس الوقت و طوال الوقت و حتى و إن ظننا أننا كذلك فنحن مخطئون .
قد نظن أنفسنا مميزين ، لكن ذلك غير صحيح ،
نحن كالجميع ، بشر فانون ، أعلم أنك كنت في مرحلة طفولتك تتخيل نفسك شخصا ذو قدرات
خارقة ، و أنك بطل ، لقد كنت ببساطة تظن نفسك مركز الكون ، و تظن أنك لو مت
فببساطة ستنتقل لتعيش في جسد آخر ، لكن تبقى هذه تصورات طفولية يتصورها جميع الأطفال ، لكننا في بعض
الأحيان ننسى أنفسنا و نعود لسذاجتنا .
تذكر أنك لم تعد طفلا ، أنت بطل قصتك لكنك
لست مركز الكون .
في بعض الأحيان نظن أننا ضعفاء و لن نتحمل أمرا
ما ، لكن عندما نجرب الأمر يتبين أننا أقوى ، و في بعض الأحيان يحدث العكس تماما .
نحن
أقوى و أضعف ، أعدل و أظلم ، أصغر و أكبر ، مختلفون و متشابهون ، أذكياء و أغبياء
، مبدعون و مقلدون ، نحن ببساطة عالم من التناقضات التي يجب التعايش معها ، نحن
أعقد مما نتصور و تلك هي طبيعتنا .
تذكر أن معظم الأمور نسبية .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق